Amnesty International Sudan
نرحب بكل زائر في هذا المنتدى منظمة العفو الدولية السودان

Amnesty International Sudan

العدالة لنا لسيونا الناس امام القانون سواسية كن دائما مدافع عن المظلمين في الارض
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 237
تاريخ التسجيل : 28/11/2012

مُساهمةموضوع: جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان    الإثنين ديسمبر 24, 2012 11:38 am



مقدمة:
لقد ظلت قضية الهوية في السودان، تطرح في الرواق المثقفاتي من أيام المجادلات حول ما إذا كان (شعب السودان) "شعب عربي كريم" أم "شعب سوداني كريم" في مباراة سليمان كِشّة وعلى عبد اللطيف، كقضية فكرية سياسية. وقد أخذت المسألة بعد ذلك منحى أدبيا يمكن تلمسه في محاولات حمزة الملك طمبل لتأسيس خطاب (سوداني) موازِ أو مقابل للخطاب العروبي السائد، المتمثل في مذهب البنا والعباسي وغيرهما. واستمرت المسألة حتى الستينات، إذ ظهر جيل أكثر حداثة، حيث ذهب هؤلاء الإنتلجنسيا إلى افتراض خيارات لهوية (السودان). فمنهم من نزع إلى العروبة، ومنهم من نزع إلى الأفريقية، ومنهم من مضى في سبيل التوفيق بين الاثنين ليصل إلى ما عرف بمدرسة الغابة والصحراء أو الآفروعروبية. وقد آثر آخرون غموض السودانوية. وانصب جل أبناء هذا الجيل أخيرا فيما أسماه محمد جلال هاشم بالسودانوعروبية. ولكن القضية عادت إلى حقل السياسة مرة أخرى مؤخرا، وهذه المرة من خارج (الخطاب الرسمي) أي خطاب أيديولوجيا المركز، وفرضت عليه بأجندتها الحربية، وبذلك تجاوز سؤال الهوية إطاره الأدبي المثقفاتي وسياقه الذاتي، وأخذ طابعاً شعبياً وبعداً موضوعيا، واعتلى سلم الأولويات في حلبة الشجار الدائر في السودان.
إن الهوية ـ في رأينا ـ قضية أيديولوجية في المقام الأول. لأنها في الواقع جزء من محددات تحقيق المصالح المادية أو المعنوية أو الاثنين معا. لذلك مهما تدثر الناس حولها بالأكاديمية أو المدرسية والدرجات العلمية أو المناهج النقدية ـ وكل ذلك له قيمته ـ إلا أن المسألة تبقى في جوهرها هي هي، ولا تكون الأفضلية لباحث أو كاتب في هذا الموضوع إلا بمقدار ما يزودنا به من معرفة (بالواقع) وما يتميز به من شجاعة في الطرح.
لكن يا ترى، ما هي هذه الهوية؟ وما مشكلتها في السودان؟
فبالرغم من ولع الكتاب السودانيين بالتعريفات، وولع العروبيين منهم "بالمناجد" و"التأصيل"، فقد خاب مسعانا في الحصول على تعريف. وتبقى الحقيقة، وهي أن (الهوية) ليست بأي حال من الأحوال (شيئا) واضحا و(متفق عليه)، ومعروف سلفاً للدرجة التي لا تستدعي تعريفه. ومن هنا، توكلنا على الله، وحملنا فأسنا وقلنا نحتطب بالقدر الذي يضيء لنا الأبعاد الضرورية للمفهوم، وعلاقته بالقضية في السودان.

المآلات المحتملة وآفاق الحلول:
كما ذكرنا، أن جدلية المركز والهامش، هذه الوضعية التاريخية المأزومة قد وصلت أزمتها (في السودان) إلى قمة تجلياتها بتفشي الحروب الأهلية. ومنهجياً، ليس بمقدورها إعادة إنتاج نفسها واستمرارها مرة أخرى، وتبقى مآلاتها في الاحتمالات التالية:
1ـ قيام الثورة: وذلك بتشكل كتلة تاريخية Historical Mass عبر تحالف الكيانات المهمشة مع قوى الوعي والتقدم في (المركز) للإطاحة بهذه الوضعية التاريخية التي باتت تضر بغالبية الناس في السودان بمن فيهم السواد الأعظم من أبناء المركز أنفسهم. وبالتالي تأسيس الأوضاع بشروط جديدة تستند على حقيقة التعددية وتلتزم بتوجهات العدالة والمساواة والتعايش السلمي، والارتفاع بقضية الهوية المشتركة ـ هوية الدولة ـ من الظرفية إلى التاريخ (أي لكل هويته والدولة للجميع) حتى يحكم التاريخ في مسألة (الذاتية السودانية) جيلا بعد جيل. أو؛
2ـ التسوية التاريخية: إن لم يتيسر قيام كتلة تاريخية ناضجة وقادرة على إنجاز فعل الثورة لأي أسباب أو تداخلات أخرى، فتبقى المسألة مرهونة بمقدار التنازلات التي يمكن أن تقدمها النخبة الإسلاموعربية (يمينها ويسارها) واستعداد قوى الوعي والمهمشين للتضحية للاتفاق على برنامج حد أدنى مثل (ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية) والالتزام به مما قد يؤدي ـ على المدى الطويل ـ إلى التحولات الضرورية، وإنجاز ما كان يمكن أن ينجزه فعل الثورة. أو؛
3ـ الانهيار: فإذا استمرت المساومات السياسية التي لا تعنى بجوهر المشكلة، واستمر العجز عن تشكيل كتلة تاريخية ناضجة (وعيا وقوة) وعجزت المركزية عن تقدير الواقع حق قدره وأصرت على مشروعها، فيبقى احتمال الانهيار على شاكلة الصوملة أو تفتت الدولة السودانية إلى أقاليم متحاربة. ولا تستبعد التدخلات الخارجية كنتيجة طبيعية لذلك. وقد يكون انفصال الجنوب البداية لهذا الانهيار، وربما ساعد ذلك في إعادة الإنتاج للأزمة في السودان الشمالي واستمرار الوضعية فيه إلى حين اكتمال نهوض قوميات الأخرى والدخول في مأزق جديد. مع احتمال نشوء نفس الأزمة في الجنوب إن لم يستفد الجنوبيون من الدرس التاريخي.

خاتمة:
إذن فقضية الهوية في السودان، معقدة للغاية. ولا يمكن حلها بآليات الحسم الظرفي والطلاء التنظيري المثقفاتي. ولم يعد ممكنا التحايل على الواقع بدعاوى الحرص على وحدة أو مشتركات واقعية أم مفترضة. وأن المشكلة في جوهرها ليست في نظام الجبهة الإسلامية فحسب بل في الوضعية التاريخية وهيمنة (المركزية الإسلاموعروبية) برمتها. وبالتالي بات من الضروري مناقشة هذا الواقع بوضوح حتى تقوم علاقات المستقبل ـ إن أريدت ـ على الحقائق الكاملة والوعي الكامل وليس على (التلغيم) بالأجندة السرية أو الغش والتدليس، لأن من هو جاهل بالحقائق اليوم لابد عارف بها غداً. ومن لا يملك سلاحاً اليوم يدافع به عن هويته وحقه المستلب تاريخياً، فلابد مالكه غداً. وقد يكون سلاحاً ذرياً فليس ذلك بمتعذر في عالم اليوم. وهنا لن تغني المجادلات عن الحق في شيء.
وإن أردنا أن نبقى سوياً فلابد من العمل على إعادة تأسيس (الدولة) على (شرعية الاختلاف). ولتبقى المشتركات زاداً للمسير. وعلى رأي عبد الله علي إبراهيم "فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الإقرار بقوامين أو أكثر للثقافة السودانية" ولسياسات الدولة السودانية. وعلى حد قوله "أن يكف أبناء الشمال العربي المسلم عن خلع حضارتهم بدعوى الهجنة" ولكن الأهم في رأينا هو أن يكف (هؤلاء) ومعهم عبد الله على إبراهيم عن فرض هويتهم على (الدولة السودانية) وأن يقروا بحقائق التاريخ. وهي (نعم) أن الحضارة العربية الإسلامية كانت في يوم من حضارة عظيمة، ولكنها أكملت دورتها وانهارت كما انهار (الاتحاد السوفيتي). ونرجو من الدكتور عبد الله على إبراهيم أن يبصر أهله بأن التاريخ ليس (بعيراً) يمكن قيادته إلى حيث نشاء (الرُّجعى). وأن (النهر لا يمكن عبوره مرتين). ولهم بعد كل ذلك مطلق الحرية في تنكب هذا الطريق. لكن دون أن يحاولوا سوقنا معهم فيه. وأنه كما للهجناء الحق في أن يكونوا عرباً أقحاحاً أو يدّعون، فللآخرين أيضاً حرية أن يكونوا دينكا ونوبا وفور وبجا. وأن يدّعوا الأنجلوساكسونية والفرانكوفونية والأمريكانية والكنغولية والآرية كما تُدّعى العروبة، وأن ينضموا إلى الكمونولثية وحلف شمال الأطلنطي كما هم منضمون إلى جامعة الدولة العربية، دون أن يصادرهم الإسلاموعروبيون عبر أجهزة الدولة بادعاءات الحفاظ على هوية حضارية (للسودان)
د. ابكر ادم اسماعيل
القاهرة ـ ديسمبر 1999م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://scos.webservices.tv
 
جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Amnesty International Sudan :: حقوق الانسان في الوطن العربي :: توثيق الانتهاكات التي تحدث في السودان-
انتقل الى: